Growth Systems
حين يسأل عميلك Google «كم السعر؟» و«مَن الأفضل؟»، ماذا تقول له إجابة الذكاء الاصطناعي، وبأيّ صفحاتٍ تستشهد؟
حين يسأل عميلك Google عن السعر أو عن أفضل شركة، يقرأ إجابةً كتبها الذكاء الاصطناعي قبل أن يزور أي موقع. وفيها في الغالب رقمٌ بشروطه إن سأل عن السعر، وأسماء شركات إن سأل عن الأفضل، ثم سؤالٌ عن حالته. وأكثر الصفحات التي تستشهد بها من مواقع شركات، وقلّما تكون الصفحة الرئيسية (Homepage).
سؤالٌ عن السعر في الرياض
مدير شركةٍ ناشئة في الرياض يحتاج مكتبًا يمسك دفاتره كل شهر. لا يعرف كم يكلّف ذلك، ولا يريد أن يتصل بمكتبٍ وهو لا يعرف السوق.
فيفتح Google على هاتفه، ويكتب سؤاله كما يخطر له، «كم تكلفة مسك الدفاتر المحاسبية شهريًا للشركات». فتظهر له إجابةٌ كتبها Google، فيها رقمٌ للتكلفة، وما يغيّره.
لم يفتح موقعًا واحدًا بعد، ولم يتصل بأحد. لكنّ في ذهنه الآن رقمًا لما سيدفعه، وما قد يرفعه عليه.
المدير مثالٌ من عندنا، لكنّ الشاشة حقيقية. كتبنا سؤاله في بحث Google بالعربية، بإعداد بحثٍ سعودي، بمقاس شاشة هاتف ودون تسجيل دخول. والسؤال نفسه من أسئلة بحثنا.1

يسمّي Google هذه الإجابة «النبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي» (AI Overview).2 وهي نصٌّ يكتبه Google ردًّا على السؤال، ومعه روابط إلى صفحاتٍ من الويب. وسنسمّيها هنا إجابة Google اختصارًا.3
ويقول Google إن هذه الإجابة لا تظهر في كثير من الأحيان. فهي لا تظهر إلا حين ترى أنظمته أنها تضيف شيئًا إلى نتائج البحث.2 لكنّ أسئلة الشركات التي جرّبناها كانت غير ذلك.
كتبنا أسئلةً عربية بلغة المشتري من الشركات، وطرحناها على Google في بحثٍ بإعدادٍ سعودي.1 فظهرت الإجابة في 57 سؤالًا من 60.4 فمن يسأل أسئلةً مثلها يجد أمامه إجابة Google في أغلب المرات.
وما رأيناه في الشاشة جوابٌ واحد في لحظةٍ واحدة. أما أرقام بحثنا فمن يوم 28 سبتمبر 2026، بجولةٍ واحدة لكل سؤال، على حاسوبٍ مكتبي. وGoogle يغيّر إجاباته.
أمّا أنت، صاحب الشركة، فلا ترى هذه اللحظة. لا تعرف أن عميلًا سأل، ولا ماذا قرأ قبل أن يصل إليك.
إن كنت صاحب مكتب محاسبة، أو أي شركةٍ تبيع لشركات، فعندك الآن سؤالان. ماذا قالت الإجابة لعميلك عن سوقك؟ وبأيّ صفحاتٍ استشهدت؟
نبدأ بما قالته له، ثم نتبع روابطها إلى الصفحات.
تجيب عن «كم؟» برقمٍ وشروطه
الرقم في شاشة المدير لم يأتِ وحده. جاء معه ما يغيّره: حجم العمليات وطبيعة الباقة.
وهذا ليس حظّ سؤالٍ واحد. ففي إجابات التكلفة التسع في بحثنا، كان في كل إجابةٍ رقمٌ بعملة، كالريال أو الدولار. وفي كل إجابةٍ منها عبارةٌ تقول إن الرقم يتغيّر أو إنه تقريبي، مثل «يعتمد على» و«يختلف بحسب» و«تقريبًا».5
صنّف الذكاء الاصطناعي هذه الإجابات مرتين، كل مرةٍ على حدة. ولم يراجع إنسانٌ هذا التصنيف بعد.6
فعميلك يصل إلى مكالمتك الأولى وفي ذهنه رقم، ومعه أسباب اختلافه. فإن كان سعرك أعلى، فقد يسألك عن السبب قبل أن تسأله عن حاجته. وإن كانت أسبابك غير التي قرأها، فقد تقضي أول المكالمة في شرحها.
ثم يكتب المدير سؤاله الثاني. فالرقم وحده لا يكفيه، ويريد أن يعرف مَن يختار.
وتجيب عن «مَن الأفضل؟» بأسماء
يكتب «أفضل مكتب محاسبة للشركات الصغيرة في الرياض». فيجد في الإجابة قائمةَ خيارات، لكلٍّ منها تكلفتها، وفي بعضها أسماءُ مكاتب. وهذا السؤال أيضًا من أسئلة بحثنا.1

أخفينا الأسماء في الصورة. فنحن لا نسمّي في هذا الدليل أي شركةٍ ذكرتها الإجابات، ولا نحكم على أيٍّ منها.
وفي بحثنا، سمّت إجابات «الأفضل» التسع كلها شركات.7
فقبل أن يزور المدير موقعًا واحدًا، صار عنده رقمٌ وقائمةٌ قصيرة. والقائمة جوابٌ في لحظةٍ واحدة، لا ترتيبٌ ثابت. لكنّه قرأها قبل أي موقع، وقد يتصل ببعض أسمائها قبل أن يسمع بغيرها.
ثم تفعل الإجابة شيئًا لا يفعله كتيّب أي شركة. تسأله.
ثم تسأله عن حالته
يعود المدير إلى إجابة التكلفة، وينزل إلى آخرها. فيجدها قد التفتت إليه، وسألته عن حجم معاملاته الشهرية، وعن حاجته إلى خدماتٍ ضريبية.

ولم يكن هذا ختام إجابةٍ واحدة. ففي بحثنا أعادت 53 إجابة من 57 الحديث إلى السائل.8
سألته عن حالته، أو طلبت منه تفاصيل، أو عرضت عليه المساعدة. فالإجابة في الغالب لا تُغلق الحديث، بل تدعو السائل إلى أن يكمله.8
ويستطيع المدير أن يكمله على هاتفه. تقول صفحة المساعدة في Google إنه يضغط «عرض المزيد» في أسفل الإجابة، ويكتب سؤاله التالي. فينتقل الحديث إلى «وضع AI» (AI Mode)، ومعه سياق سؤاله الأول.3
فقد يمضي الحديث كله داخل Google.
هذه قراءتنا لما رأيناه. رقمٌ تقريبي، ثم أسماء، ثم سؤالٌ عن حالته. هكذا تبدأ مكالمة مبيعاتٍ أولى، لكنّها جرت قبل أن يتصل المدير بأحد.
المندوب في هذه المكالمة إجابة Google، لا أنت. فما قالته عن سوقك وصل إلى عميلك كما هو.
هذا ما قالته الإجابة لعميلك. فبأيّ صفحاتٍ استشهدت؟
تستشهد بصفحات شركات
بجانب الإجابة روابط لصفحات، ويسمّي Google كلّ رابطٍ منها رابطًا داعمًا (supporting link).2 ومن أراد أن يتأكد من سطرٍ قرأه، فهذه الروابط طريقه إلى الويب. ولم نطابق نحن ما تقوله الإجابة بما في تلك الصفحات.9
لكنّنا عددنا هذه الصفحات، ونظرنا في نوع كل موقع. ففي إجابات التكلفة كانت 20 صفحة من 24 على مواقع شركات. ونعني بها مواقع الشركات نفسها، لا منصات التواصل ولا المنتديات ولا الأدلة.9
والحصة في أسئلة التكلفة أعلى منها في بقية الأسئلة، كما في الرسم. والصفحات الأربع والعشرون كلها من 7 إجابات فقط. أما حجم الفرق فلا نعرفه بدقة.9

فمن ضغط رابطًا في إجابة التكلفة ليتأكد من الرقم، وصل في الغالب إلى موقع شركة.
لكنّ هذه الشركات ليست بالضرورة التي تظهر في الصفحة الأولى من النتائج لسؤاله. ونعني بها النتائج العادية (organic results)، أي الروابط التي يعرضها Google للسؤال خارج الإجابة.
وتبحث بأكثر من سؤاله
يقول Google في توثيقه العربي إن إجابته قد تستعمل تقنيةً اسمها تفكيك طلبات البحث (query fan-out).2
تقسم السؤال إلى عدة طلبات بحث، في مواضيع فرعية ومصادر متنوعة، وتبحث عنها معًا. وفي أثناء كتابة الإجابة، تجمع صفحاتٍ مفيدةً أكثر، فتعرض روابط أكثر تنوعًا مما يعرضه بحث الويب المعتاد.2

فسؤال المدير قد يصير أسئلةً أصغر، عن تكلفة مسك الدفاتر لشركةٍ صغيرة، وعمّا يرفعها، وعن الفرق بين مكتبٍ ومحاسبٍ مستقل. هذا مثالٌ من عندنا للتوضيح، فنحن لا نرى ما يبحث عنه Google.
وهذا يوافق ما في أرقامنا. نظرنا في الموقع الذي تنتمي إليه كل صفحةٍ استشهدت بها الإجابات. هل ظهر هذا الموقع في الصفحة الأولى من نتائج السؤال نفسه؟
فمن 215 صفحة استشهدت بها الإجابات كلها، لا إجابات السعر وحدها، كانت 107 من مواقع لم تظهر في تلك الصفحة الأولى. وهي نحو النصف.9
لم نقس نحن هذا التفكيك، فرقمنا يوافق وصف Google ولا يثبته. والغياب عن الصفحة الأولى لا يعني الغياب عن Google، فقد يكون الموقع في الصفحة الثانية أو أبعد.9
قراءتنا أن الصفحة الأولى لسؤال المدير ليست الباب الوحيد. فقد تُذكر صفحتك لأنها تجيب عن جزءٍ من سؤاله، مثل ما يرفع تكلفة مسك الدفاتر لشركةٍ صغيرة.
فالسؤال المعتاد «هل نحن في الصفحة الأولى؟» لا يكفي وحده. ويقف بجانبه سؤالٌ آخر، هل عندنا صفحةٌ تجيب عن هذا الجزء من سؤال العميل؟
وإذا استشهدت الإجابة بموقع شركة، فبأيّ صفحةٍ منه؟
صفحةٌ داخلية، لا الصفحة الرئيسية
كثيرٌ من أصحاب المواقع يبدؤون من الصفحة الرئيسية. فهي واجهة الشركة، وأول ما يصمّمه فريقها.
لكنّ الاستشهاد يذهب في الغالب إلى غيرها. ففي بحثنا استشهدت إجابات Google بـ115 موقع شركة، من المواقع التي استطعنا فحصها.10
ولم تستشهد بالصفحة الرئيسية نفسها إلا في 3 مواقع منها. وفي الباقي استشهدت بصفحاتٍ داخلية، مثل مقالٍ أو صفحة خدمة.10
فالصفحة التي تُذكر في الغالب صفحةٌ داخلية، في عمق الموقع.
خذ مثالين كتبناهما للتوضيح. صفحةٌ رئيسية تقول «مكتبٌ رائد يقدّم أفضل الحلول المحاسبية». وصفحةٌ داخلية عنوانها «كم تكلفة مسك الدفاتر شهريًا لشركةٍ ناشئة؟»، فيها نطاقٌ للسعر وما يغيّره.
الأولى لا تجيب عن شيءٍ سأله المدير. والثانية تجيب عن سؤاله الأول، بكلماتٍ قريبة من كلماته.
أما أسماء «مَن الأفضل؟» فلم نطابقها بصفحاتها، ولا نعرف من أين جاءت.11 وأقرب صفحةٍ إلى سؤاله الثاني، في قراءتنا، صفحةٌ تشرح كيف يختار مكتبًا، بمعايير لا بمديح.
قد يسأل صاحب موقعٍ سمع بالحلول التقنية، أليس الأمر في البيانات المنظّمة (Schema)، أي أسطرٍ في كود الصفحة تصفها للآلة؟ أو في ملف llms.txt، وهو ملفٌّ مقترح يلخّص الموقع لنماذج الذكاء الاصطناعي؟
وقد قارنّا في بحثٍ آخر عشرات الإشارات (signals) في الصفحات الرئيسية، ومنها هذان. فلم نجد فرقًا يتجاوز الصدفة بين المواقع المستشهَد بها وغيرها.12
لكنّ اختبارنا لا يلتقط إلا الفروق الكبيرة، وقد يفوته فرقٌ دونها.12 وقد قسنا الصفحة الرئيسية، والاستشهاد يذهب في الغالب إلى غيرها.10 فلا نقول إنها لا تهم.
وGoogle نفسه لا يطلبهما، فصفحتك لا تحتاج ملفاتٍ نصية للذكاء الاصطناعي، ولا بياناتٍ منظّمة خاصة.2 ولكي تكون مؤهلةً للظهور في إجابته، تكفي شروط بحث Google نفسه. أن تكون مفهرسة (indexed)، أي محفوظة في فهرسه، وأن يُسمح بعرضها في النتائج مع مقتطف (snippet)، ولا شروط فنية فوق ذلك.2
ما يلي قراءتنا، لا قاعدة. الصفحة التي تُذكر هي التي تجيب عن سؤال المشتري، أو عن جزءٍ منه.
فلنجمع الصورة.
الصورة كلّها
سأل المدير «كم؟»، فأعطته الإجابة رقمًا بشروطه. وسأل «مَن الأفضل؟»، فأعطته أسماء. ثم سألته هي عن حالته.
وبجانبها روابط لصفحات، أكثرها صفحات شركات. وما كان منها من موقع شركة فهو في الغالب صفحةٌ داخلية. وكثيرٌ منها من خارج الصفحة الأولى لسؤاله.
كل ذلك جرى قبل أن يزور موقعًا واحدًا. فالحديث مع عميلك بدأ قبل أن يصل إليك، في إجابةٍ لم تكتبها أنت.
والسؤال لموقعك هو ما يطرحه بحثنا على كل شركةٍ تبيع لشركات. هل فيه صفحةٌ تجيب عن «كم التكلفة؟» بنطاق سعرٍ وما يغيّره، كما تجيب هذه الإجابات؟ وصفحةٌ تجيب عن «كيف أختار؟» بمعايير واضحة؟11
ثم عُد إلى مدير الرياض. عنده الآن رقمٌ تقريبي، وبضعة أسماء، وسؤالٌ عن حالته.
وGoogle نفسه يقول في صفحة المساعدة إن هذه الإجابات قد تتضمّن أخطاء. وينصحه أن يتحقّق من المعلومات المهمة في أكثر من مكان، وأن يضغط الروابط إلى المعلومات الداعمة.3

فيضغط رابطًا من روابطها. وتُفتح له صفحةُ شركةٍ تجيب عن سؤاله.
هل هي صفحتك؟
المصادر (12)
- 1وصول، أسئلة الشركات بالعربية في Google: متى يظهر AI Overview، وأي المواقع يستشهد بها؟ (ماذا فعلنا؟)،
- 2Google Search Central، موقعك الإلكتروني والميزات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي،
- 3مساعدة بحث Google، تجربة بحث أسرع وأسهل بفضل «النبذات باستخدام الذكاء الاصطناعي» في «بحث Google» (اطّلعنا عليها)،
- 4وصول، أسئلة الشركات بالعربية في Google: متى يظهر AI Overview، وأي المواقع يستشهد بها؟ (النتيجة الأولى: AI Overview ظهر في 57 سؤالًا من 60)،
- 5وصول، ماذا تقول إجابات AI Overview لأسئلة الشركات بالعربية؟ قراءة في 57 إجابة من Google (النتيجة الثالثة: حين يُسأل عن السعر، يذكر رقمًا ويربطه بما يغيّره)،
- 6وصول، ماذا تقول إجابات AI Overview لأسئلة الشركات بالعربية؟ قراءة في 57 إجابة من Google (ماذا قرأنا، وكيف؟)،
- 7وصول، ماذا تقول إجابات AI Overview لأسئلة الشركات بالعربية؟ قراءة في 57 إجابة من Google (النتيجة الثانية: حين يُسأل عن الأفضل، يسمّي شركات)،
- 8وصول، ماذا تقول إجابات AI Overview لأسئلة الشركات بالعربية؟ قراءة في 57 إجابة من Google (النتيجة الرابعة: تنتهي أغلب الإجابات بسؤال يعيد الحديث إلى السائل)،
- 9وصول، ماذا تقول إجابات AI Overview لأسئلة الشركات بالعربية؟ قراءة في 57 إجابة من Google (النتيجة السادسة: مواقع الشركات أكثر المصادر، ونصف المصادر لا يظهر موقعها في الصفحة الأولى)،
- 10وصول، هل في الصفحة الرئيسية ما يفرّق الموقع الذي يستشهد به AI Overview عن غيره؟ 47 إشارة في 488 موقعًا (لماذا قد لا تقول الصفحة الرئيسية الكثير؟)،
- 11وصول، ماذا تقول إجابات AI Overview لأسئلة الشركات بالعربية؟ قراءة في 57 إجابة من Google (ماذا يعني هذا لموقع شركتك؟)،
- 12وصول، هل في الصفحة الرئيسية ما يفرّق الموقع الذي يستشهد به AI Overview عن غيره؟ 47 إشارة في 488 موقعًا (النتيجة الثالثة: الاختبار يلتقط الفروق الكبيرة، وقد تفوته الصغيرة)،